سفيرة الثقافة العربية:
نوال حلاوة
«إن تنظيم عرض ثقافي يمثل 19 دولة عربية مهمة شاقة إذا ما تم الاضطلاع بها في دولة عربية. أما محاولة القيام بذلك في كندا، بموارد محدودة وبجهود فردية، فهي إنجاز مذهل بكل المقاييس لامرأة عربية تعيش في الخارج.»
نوال حلاوة، ابنة الخليج، الشاعرة والكاتبة والأم، هي سيدة رائعة كانت مهمتها الوحيدة على مدى السنوات الست الماضية هي الترويج للثقافة والتراث العربي في كندا. لقد عملت بلا كلل لإنشاء عرض ضخم عن الثقافة العربية وتأسيس «البيت الثقافي العربي» في مونتريال، بهدف تذكير الشباب العربي الكندي باستمرار بثقافتهم ونقل التراث الغني الذي ساهم به العرب للعالم.
كان لقائي بنوال مصادفة في حفل دبلوماسي في أوتاوا، كندا. ودفعني الفضول تجاه هذه المرأة المفعمة بالحيوية والسحر إلى تقديم نفسي لها. وما أن اكتشفت نوال أنني من البحرين، حتى مدّت ذراعيها نحوي وعانقتني عناقاً حاراً وكأنها عثرت على صديقة فقدتها منذ زمن طويل. لا عجب في ذلك! فعلى الرغم من أن نوال فلسطينية، إلا أنها نشأت في الكويت منذ أن كانت في الخامسة من عمرها. وخلال حرب الخليج عام 1991، اضطرت إلى مغادرة الكويت والانضمام إلى أطفالها في كندا. لذا، فإن رؤية شخص من موطنها القديم أثارت فيها الكثير من المشاعر والحنين إلى الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحنا صديقتين مقربتين جدًا. وكأننا نعرف بعضنا منذ سنوات وليس منذ أشهر فقط.
دفعت نوال إلى إقامة هذا العرض الثقافي لأن «ثقافتنا العربية الإنسانية والحديثة والغنية هي رسالة حب وسلام، وهي سلاحنا الوحيد لدخول قلوب الكنديين». كان العرض، الذي حمل عنوان «شهرزاد»، أمسية مبهرة من التاريخ والسحر تركت الجميع مبهورين من شدة البهجة.
«شعرتُ وكأنني أحلم يقظةً وأنا أرى الناس يأتون لاكتشاف ثقافتنا وجوانبها المتعددة. عززت مشاركتي في هذا المهرجان فخري وانتمائي والتزامي تجاه ثقافتي. لكن الأهم من ذلك كله، أنني شعرتُ لأول مرة بأنني جزء من عالم كبير مليء بأناس فخورين ومتواضعين وأقوياء. قوة غرستها جداتنا فينا». – امرأة عربية شاركت في العرض
«كانت ليلة سأتذكرها دائمًا، ليلة نقلتنا إلى زمن كان الجمال والإبداع والحياة حاضرين فيه دائمًا. كأننا كنا نعيش في قلعة شهرزاد، وكان كل فتاة وفتى يروي قصة للجمهور. كنا جميعًا ننظر إلى نسيج فني متنوع، ونعجب بكل صورة وقصة. كنا جميعًا مفتونين بقوة الأزياء والألوان والرموز. كان من حسن حظي وشرف لي أن أرتدي فستان الزفاف العراقي التقليدي الذي يعود إلى ثمانين عامًا؛ وشعرت وكأنني انتقلت إلى عالم كان السحر والغموض جزءًا من ثقافته.” – إحدى الحاضرات
«في تلك الليلة، أدركتُ أمراً مهماً: كنتُ أعلم أن ثقافتي كانت جزءاً من العديد من الاكتشافات، لكن الأهم من ذلك أنها كانت الثقافة التي أنجبت جميع الثقافات المختلفة التي تشكل جزءاً من هذا العالم الغربي… مستوحاة من تراثنا. لقد أنجزنا الكثير، دون أن ندرك ذلك.» – مشاركة عربية
«خلال هذا المهرجان، كونت صداقات مع فتيات من جميع الأفق العربية، كنا جميعًا نرقص ونهتف وكأننا جسد واحد، يا له من منظر جميل، وشعور بالانتماء إلى شيء ما. وللحظة، كنا جميعًا متحدين في شيء كبير ورائع. كنا نتشارك أفكارنا، وضحكاتنا، وطعامنا، وعاداتنا اليومية الصغيرة. في تلك الليلة، كونت صداقات أكثر مما كونتُه في عام كامل.» – مشاركة عربية
في هذه الفترة الحاسمة من التاريخ التي يلتقي فيها الغرب بالشرق، وحيث تتعرض الهوية العربية للهجوم ويحاول العرب في كل مكان الاندماج مع بقية الشعوب بهدوء وقلق، يسلط عرض السيدة حلاوة الضوء على الروح العربية ويرفع معنوياتها من حالة اليأس والقنوط التي تعاني منها. إنه بلسم يشجع الشعوب العربية على التمسك بتراثها العربي بكل إخلاص. ولا يمكن التقليل من مجد الحضارة العربية أو الحط من شأنها أو محوها أو إنكار وجودها. «تدعو «شهرزاد» الغرب إلى الاعتراف بجمال الشرق وفرحه ورشاقته، وترسم بوضوح نموذجًا جديدًا لعصرنا: أن ثراء الحضارة العربية ينتشر في كل مكان، ليأسر الخيال ويثري ثقافة العالم اليوم كما في الماضي.» – ر. ألدوناتي
لكن الإرث الدائم الذي تركته نوال للثقافة العربية في كندا هو «البيت الثقافي العربي» (ACH) في مونتريال. ACH هي منظمة غير ربحية تسعى إلى توفير منتدى دائم للتبادل الثقافي والفني بين الجاليات العربية في كندا. كما تهدف إلى سد الفجوة بين الثقافات العربية والثقافات الكندية المحلية. ومن خلال التواصل مع الأجيال الشابة في الجالية العربية في كندا، تأمل ACH في لعب دور أساسي في مساعدتهم على البقاء على اتصال بتقاليدهم والحفاظ على لغتهم.
الطريق الذي اختارته نوال صعب السير فيه. «لن أتوقف عن طلب المساعدة من المجتمعات العربية، لكن مجتمعنا العربي لا يحترم العمل التطوعي»، لذا لا تزال نوال تبحث عن داعم؛ «العرب الأثرياء كثر، والحمد لله، وسنجد يوماً ما شخصاً يقف إلى جانبنا». يقدم الدار دروساً في الموسيقى العربية، والفولكلور العربي التقليدي، ورقصة «الدبكة». وترغب نوال في تقديم دروس في الغناء العربي وإنشاء مطبخ عربي يبيع الطعام لحفلات الاستقبال والمناسبات وحفلات الزفاف. وقد تبرعت المدينة بقطعة أرض لـ«البيت»، لكنها طلبت من نوال حشد الدعم من الدول العربية قبل تقديم أي تبرعات أخرى.
وقال أحد المذيعين في التلفزيون الأردني لنوال: «أنتِ تقومين بعمل ينبغي أن تقوم به الدول والحكومات.
الترويج للثقافة والتراث العربي في أمريكا الشمالية، وتعزيز الاحترام بين العرب وغير العرب، والحفاظ على الهوية الثقافية للشباب العربي في كندا — نوال هي بلا شك سفيرة للشعب العربي. وما يدفعها للمضي قدمًا هو إيمانها بالله و«حب الحياة، والعطاء، والعمل الصالح الذي لا يعرف حدودًا».
وهي ترغب في العودة في نهاية المطاف إلى وطنها في الكويت. «سأعود لأستنشق نسيم البحر، بحر الخليج بسحره الخاص».
لدعم عمل نوال، أو لمعرفة المزيد عن «البيت الثقافي العربي» أو الانضمام إلى عضويته، يرجى الاتصال بـ:
نوال حلاوة، رئيسة «البيت الثقافي العربي»، 200 Berlioz، Suite 701، Verdun، Quebec H3E 1L7، كندا. www.arabhouse.org، nawal@arabhouse.org، هاتف: (514) 362-9067، فاكس: (514) 362-9699
نقدم أخبارنا وأنشطتنا بمصداقية و شفافية عالية
نقدم لكم مجموعه من الحلول في إدارة المشاريع
de la Rotonde, Suite 703, Montreal Quebec, H3E 0C6, Canada 229
1 514 362 9067
arabculturalhouse@gmail.com
جميع الحقوق محفوظة 2013 - 2026. mtsc.tech